Opinions, Top Stories — January 30, 2012 18:03 — 1 Comment
مهزلة التاريخ … وكتابه
Follow @siyese

بقلم ربيع الحوراني المصري
كأنكم متفقون على الحاضر، أو أنكم تملكون مجرد رؤية مشتركة للمستقبل، كي تختلفوا على التاريخ وأحداثه و… كتابه.
يتم التنازع في اللجنة المكلفة صياغة كتاب تاريخ على مكاسب التاريخ، وعلى سبيل المثال لا الحصر، يريد ”حزب الله” أن يتوقف التاريخ في العام 2005، أي قبل استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وبدقة أكثر قبل الخروج المذل لجيش الأسد، وقبل انطلاق “ثورة الأرز”، التي يصر جماعة الرابع عشر من آذار على ذكرها، كما يصر على ذكر بعض أسماء أعضائه ومنجزاته ومآثره.. جماعة التيار العوني يرفضون أن تذكر منجزات العهد الشهابي، باختصار، لأن الجنرال يزعجه ذلك، كأن عهدهم هذا أفضل من الشهابية، “الحزب القومي السوري” يصر على ذكر عملية الوينبي للشهيد خالد علوان، وهو مطلب محق، لكنه متعارض مع رغبة البعض بمحو المقاومة الوطنية من التاريخ والذاكرة.. إلى ما هنالك من المواضيع الخلافية والمشخصنة من كافة الأطراف، وهدفها خدمة المصالح وتزوير الحقائق، كأنهم لم يكتفوا بتشويه هذا التاريخ عندما صنعوا أحداثه، أو كأن تلك الأحداث التي سطروا على مر عقود من الزمن، يشرّفهم أن تدرسها الأجيال القادمة.
على ماذا تختلفون أنتم ومن تمثلون ومن هم غير ممثلين في هذه اللجنة؟
تختلفون كيف ستخبرون هذه الأجيال عن خلافاتكم، عن جشعكم، عن ارتهانكم لكل غريب وقريب، عن غياب المسؤولية، عن حروبكم العبثية، عن تعزيزكم الحقد والطائفية والتبعية، عن السرقة والصفقات والكذب.
تختلفون على أحداث الإستقلال المجيد، وتبحثون عن “كفٍّ” واحدٍ أنهى الإنتداب، فلا تجدون سوى مسرحية أبطالها ممثلو الطوائف، مسرحية لم تسدل الستارة على أحداثها المذلة بعد، وإن تغير اللاعبون على خشبة الإنقسام.
ولكي لا نحمّلكم فظائع تاريخنا جميعها، نؤكّد لكم – وللأسف – أن تاريخنا لا يستأهل التقاتل عليه، فمنذ اخترعنا الحرف وصدرناه إلى العالم، لم نبقِ منه لنا كلمة واحدة لنحاور بعضنا البعض.. كما أنّ تاريخنا يزخر بجحافل الشعوب التي استعمرت هذا التراب، أو احتلته، أو أتت وصية عليه وعلى أجدادنا، وقد قابلناها – والمجد لنا – إما بالإنقسام بين مرحب ومقاوم، أو بالروح المتاجِرة التي نملك، وفي النهاية نأتي بجزمة أخرى لتريحنا من المحتل، وهكذا دواليك.
إختلفوا على التاريخ، وأصدِروا ملايين النسخات لملايين الكتب، واملؤوها بالأحداث والأكاذيب واللاموضوعية. ولكن كونوا على ثقة أنّ التاريخ سيجد هامشاً في كل صفحة، ليسطّر عليه لعناته الموجهة لكم، وأيضاً لنا لأننا ارتضينا أن يخط تجار مثلكم وعملاء مثلكم تاريخنا، وما زلنا نرتضيهم قيّمين علينا وعلى مستقبل أطفالنا وحياتهم.
كان حريًّا بكم أن تتعلموا من هذا التاريخ ولو درساً واحداً، من أجلكم ومن أجلنا، درساً عن نتائج الفرقة والإنقسام وتنفيذ الأجندات الخارجية.
كان حريًّا بكم أن تتفقوا على مشروع معيشي واحد – واحد فقط – في هذه الضائقة الكبيرة، علّ التاريخ يذكركم بالخير في إحدى صفحاته.
الحق يقال.. لستم أهلا لصناعة التاريخ وكتابة أحداثه، فمن لم يستطع أن يحقق الموضوعية في تعيين موظف في الدولة، أو توزيع مساعدات، أو تلزيم حائط دعم، أو غيرها من القضايا، هامشية كانت أم أساسية، كيف يمكنه أن يكون موضوعياً في كتابة التاريخ؟
الحق يقال.. لستم أهلا لصناعة التاريخ وكتابة أحداثه، والحل الأوحد لهذه المعضلة ولغالبية مشكلاتنا، هو في كتاب آخر “كتاب التربية المدنية”، هو في تأجيل البحث في كتاب التاريخ، وتحضير كتاب ومدرّسين ومربّين ومناهج، فقبل كتابة التاريخ يجب تعلّم وتعليم التربية المدنية، وأصول المواطنة وحقوق الإنسان، وواجبات المواطن وحقوقه، والعلمانية والتجرد والمشاركة والحرية المقترنة بالوعي، ونبذ الأنانية والتفرد والتعصب والطائفية والفوقية والحقد والسطحية، لأجيال وأجيال، حتى يأتي جيل لا يشبهنا البتة، يسقط أولادكم وأتباعكم من حاضره ومستقبله، ويكون قادراً على كتابة التاريخ، فيسطّر فوق صفحاته أحداثًا جديدة مشرقة، تزخر بالحرية والحضارة والكرامة والإنسانية، والإنعتاق من تلك النفس التاجرة والمرتهنة، التي سطرت تاريخنا حتى اليوم…
روابط متعلقة
One Comment
Leave a Comment
Search
آخر الاخبار
-
ميقاتي: كلام الجعفري يؤجج الخلافات والتجاوزات تحصل أيضا من الجانب السوري للحدود
-
مغاوير الجيش توقف صهريجا محمّلا بالأسلحة في رومية
-
سعيد: النظام السوري وحزب الله بدّلا قواعد الإشتباك السياسي منذ محاولة اغتيال جعجع
-
بالصور: أول متحولة جنسياً في مسابقة جمالية..تتبختر بالبكيني في جسد مثالي
-
إلى كل رجل دين يكتب بالصحف ويدافع عن العهر الفني
-
مرافقو باسيل ينهالون بالضرب على أحد اللبنانيين
-
بالصورة: السيد نصرالله يزور قبر الشهيد مغنية
-
“العسكر القديم” يهدد بتحرك امام مدخل ال LBC




http://fawdastan.blogspot.com/2012/01/blog-post_29.html