Opinions, Top Stories — February 22, 2012 20:10 — 1 Comment
المكابرة بداية النهاية
Follow @siyese
بقلم عبده شامي
شهادة الإنسان لنفسه أو لفريقه السياسية دائمًا مجروحة، حتى ولو كان يتمتّع بقدر كافٍ من الموضوعية، لكن عندما تأتي الشهادة له ممن لا يشاركه في انتمائه، أو من خصمه في السياسة، فتلك أعلى درجات الشهادة التي يُعتَدُّ بها.
مهرجان قوى 14 آذار الذي أقيم في الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، نجح نجاحًا باهرًا وبعلامة كاملة فنال درجة الامتياز. هذا الحكم أو التقدير ليس صادرًا عن أحد “ثوّار الأرز”، بل من قائد قوى 8 آذار ومن نصّب نفسه مرشدًا أعلى للجمهورية اللبنانية “حسن نصر الله”.
بالتأكيد لم يقل أمين عام “حزب ولاية الفقيه” هذا الكلام حرفيًا، لكنه قاله شكلاً ومضمونًا في 16 شباط2012. فأنْ يستدعي كلام خطباء 14 آذار أقوى هجوم يشنّه الحزب على تلك الحركة الاستقلالية منذ تأسيسها عام 2005، وأن يضطر نصر الله الى الرد على الخطباء واحدًا واحدًا مع تسميتهم بأسمائهم، وأن يستخدم أسلوب التهكّم والسخرية والتطاول على الكرامات، فضلا عن معزوفة العمالة البالية ذات الحضور الدائم في أدبياته…كل ذلك شهادة صريحة من الولي الفقيه في لبنان بأن القوى الاستقلالية نجحت في استعادة زمام الأمور والمبادرة، وعدّلت ميزان القوى، الى درجة أربكت قيادة الفريق الآخر فجعلته يخرج عن طوره.
وللأمانة والموضوعية، ما أربك قيادة الحزب الإيراني الذي يمارس “أسمى” معاني “الممانعة والمقاومة” في سوريا حيث أرسل “أشرف ناسه” لقنص الأبرياء، ليس خطاب “البيال” وحده، فالرجل على ما يبدو لم يستطع بعد الخروج من وقع المقابلة التلفزيونية الأخيرة للشيخ صبحي الطفيلي الأمين العام الأسبق لحزب “نصرالله” التي أحرجت الحزب تجاه قاعدته الشعبية وبيئته الحاضنة.
ففي 30/1/2012، وصف “الشيخ صبحي” ولاية الفقيه بأنها “بدعة صفوية لا أساس شرعيًا لها”، مؤكدًا على أن 90% من علماء الشيعة يعرفون ذلك، داعيًا كل المسلمين لنزع البدع من الجسم والشرع الإسلامي. ولم يقف “الطفيلي” عند هذا الحد، بل فجّر قنبلة من العيار الثقيل، عندما كشف أنّ “انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000، تم بالاتفاق بين إيران وإسرائيل”، لافتًا إلى “أننا نتحدث عن واقع وقع، ومقاومة انتهت بالاتفاق بين الإسرائيليين والقيّمين على هذه المقاومة من خلال انكفاء سلاحها إلى قضايا أخرى كالفتنة السنيّة – الشيعيّة التي نعيشها اليوم”. كما اعتبر أنّ “أسوأ أنواع الديكتاتوريات هي تلك التي تمارس في طهران عبر كمّ الأفواه والاعتداء على الناس، وهذه التصرّفات مخالفة لشرع الله، وواجب الناس الانقلاب على النظام هناك لأنّ الله أمرنا بالزود عن المنكر”.
قد نتفهّم انفعال “نصر الله” في ردّه العنيف على مهرجان “البيال” فالرجل الذي أوهم نفسه لا بل شعبه بانتصارات “إلهية” كثيرة مزعومة، سطا في كثير منها على انتصارات الآخرين بغلبة سلاحه الميليشيوي، هذا الرجل لم يعتد ولم يتخيَّل يومًا أن يخاطبه الفريق الاستقلالي ولا غيره بلهجة المنتصر الواعي والموزون، وبهذا القدر من ضبط النفس وعلو الأخلاق.
لم يخطر بباله يومًا أن تشتعل “ثورة الحرية والكرامة” في سوريا، فتكشف على لسان رجل النظام البارز “رامي مخلوف” زيف قناع “المقاومة والممانعة” الذي لطالما تلطى خلفه وتنكر به وانتحل صفته النظام “البعثي” البائد وملحقاته في الداخل والخارج.
لم يتصوّر يومًا أن زلزالاً عنيفًا مدمِّرًا قاسمًا سيضرب أرخبيل الهلال الفارسي الممتد من طهران الى بيروت مرورًا ببغداد ودمشق وغزة، مخلّفًا وراءه تشققات جيو-سياسية عميقة من المرجح أن تؤدي الى تغيير جذري في معالم المنطقة، ما سيغيّر (وقد بدأ فعلاً) خارطة التوازنات السياسية والقوى الإقليمية الفاعلة والمؤثرة فيها.
غير أن ما يستدعي الانتباه في ذلك الخطاب، هو أسلوب المكابرة الذي انتهجه مقابل مبادرات قوى “14 آذار” التي تهدف الى فتح صفحة جديدة تبعد المخاطر عن الوطن، ولا سيّما تلك التي طرحها الرئيس سعد الحريري لإبعاد شبح الفتنة عن لبنان والذي لاقى تجاوبًا من مرجعيات شيعية عدّة وخصوصًا من مكتب السيد “علي فضل الله”.
بكل بساطة كان رد نصر الله الاستخفاف بالقوى الاستقلالية والسخرية منها والادعاء أنها ليست في موقع مَن يعطي ضمانات، وكأنه يقول: “أنا مش قاريكم روحوا بلطوا البحر”!
وإننا إذا حاولنا تفهّم الانهيار العصبي الذي جعل “نصر الله” يحدّثنا بتلك اللجهة الدونية، على أنه ناتج عن تلك الضربة القاسمة التي يتلقّاها “محور الشر” في المنطقة، مضافًا إليه وقْع كلام “الطفيلي”، فإن هذه المكابرة لا يمكن أن نفهمها إلا على أنها بداية النهاية.
نعم، لقد علّمنا التاريخ أن المكابرة هي بداية نهاية، ولن نعود كثيرًا الى الوراء؛ ففي عام 2000 عندما صدر بيان البطاركة الموارنة الداعي لخروج الجيش السوري من لبنان، كابر “الأسد” فاعتبره صادرًا عن مجموعة محدودة من اللبنانيين، وأنها تمثّل فئة قليلة ضمن طائفتها، فكان أن أسّس هذا البيان لـ”ثورة الأرز” التي دحرت قوّات الاحتلال السوري من لبنان عام 2005. وفي بداية “ثورة الياسمين” في تونس كابر “بن علي” فلم يصغ الى مطالب شعبه فانتهى به الأمر رئيسًا مخلوعًا منفيًا في جدّة. وكذلك “مبارك” كابر قائلا إن مصر ليست تونس، فانتهى به الأمر في السجن، وكذلك “القذافي” كابر معتبرًا أن لبيبا ليست تونس ولا مصر، فانتهى به الأمر في القبر. وكذلك “علي عبد الله صالح” كرّر الجملة نفسها ثم اضطر الى توقيع مباردة جعلته رئيسًا سابقًا لليمن. أما قاتل الأطفال وسفّاح الشام، فقد كابر هو الآخر في بداية الربيع العربي معتبرًا أن الشرق الأوسط مريض لكن سوريا بخير، لأنه “قريب جدًا” من شعبه وتطلّعاته ومواقفه العقائدية، وها هو اليوم يتحضّر للخروج من التاريخ والجغرافيا بعدما بات بإمكانه مشاهدة التظاهرات من نافذة قصره في دمشق.
التواضع، والعودة الى الدولة بشروط الدولة هو الحل الوحيد.
روابط متعلقة
One Comment
Leave a Comment
Search
آخر الاخبار
-
ميقاتي: كلام الجعفري يؤجج الخلافات والتجاوزات تحصل أيضا من الجانب السوري للحدود
-
مغاوير الجيش توقف صهريجا محمّلا بالأسلحة في رومية
-
سعيد: النظام السوري وحزب الله بدّلا قواعد الإشتباك السياسي منذ محاولة اغتيال جعجع
-
بالصور: أول متحولة جنسياً في مسابقة جمالية..تتبختر بالبكيني في جسد مثالي
-
إلى كل رجل دين يكتب بالصحف ويدافع عن العهر الفني
-
مرافقو باسيل ينهالون بالضرب على أحد اللبنانيين
-
بالصورة: السيد نصرالله يزور قبر الشهيد مغنية
-
“العسكر القديم” يهدد بتحرك امام مدخل ال LBC





يا شامي لا يحق لك ان تتكلم بعنصريه ولا طائفية ان هذا الرجل اللذي تتكلم عنه انه لا يفرق بين المسلمين ولا بين اللبنانين ولا تنسا انه قدم ولده شهيد من من الرؤساء او الزعماء قدم ما قدمه هذا الرجل العظيم