Lebanon News — February 5, 2012 2:25 — 1 Comment
ماذا لو رفع المسؤولون السرّية عن حساباتهم؟
Follow @siyese

الاتهامات المتبادلة حول الفساد والرشى والاختلاس لا تثير اهتمام الناس ما دامت غير مقرونة بأدلة واثباتات كي ينظر فيها القضاء، فيما الاتهامات في الماضي كانت تثير اهتمامهم لأنها لم تكن تطلق جزافا لئلا ترتد على مطلقيها.
لقد كان النواب في الماضي يتجنّبون إطلاق الاتهامات بالفساد واختلاس المال العام ما لم يكونوا يملكون أدلة وقرائن وإلا تعرّض مطلقوها للملاحقة امام القضاء بتهمة تشويه سمعة تستحق المطالبة بعطل وضرر.
لذلك كان من يوجهون الاتهامات لا يثيرون ذلك في وسائل الاعلام بل في مجلس الوزراء او في مجلس النواب او امام القضاء. وكان يتم تأليف لجان تحقيق برلمانية تبرئ او تدين المتهمين، وهي حالات قليلة إنما على قلتها فإن احدا لم يكن يوجه الاتهامات من دون دليل. اما اليوم فتوجيه الاتهامات من دون دليل لا يحاسب عليه احد وبات هذا الامر سهلا ما دام لا يعدو كونه مجرد كلام للاستهلاك السياسي ولتشويه السمعة حتى بالشائعة… لذا ترى اوساط سياسية وجوب وضع حد لهذا الفلتان في الكلام على الفساد وتسمية الفاسدين، ومن يقدم على ذلك من دون دليل ينبغي ان يحاسب ويفضح كذبه امام الناس.
وتساءلت الاوساط نفسها: لماذا وجد قانون “من اين لك هذا”؟ أليس لتطبيقه على كل من يثري اثراء غير مشروع؟ ولماذا يطلب من كل نائب ومسؤول تقديم تصاريح بأمواله المنقولة وغير المنقولة لمعرفة ما إذا كانت قد نقصت او زادت خلال قيامه بمهماته، ولماذا لا ترفع السرية المصرفية عن حسابات من توجه اليه الاتهامات كي لا تظل تطلق جزافا، ولماذا لا يوجه اصحاب الاتهامات استجوابات الى الحكومة ويطلبون طرح الثقة بالشخص المتهم او بطلب تأليف لجنة تحقيق برلمانية للنظر في صحة اتهاماته؟
الواقع ان عدم اللجوء الى اي من هذه القوانين والسبل هو الذي جعل الكلام على الفساد والفاسدين والمفسدين مباحا وبدون مسؤولية، وهو الذي جعل المتهِم (بكسر الهاء) والمتَّهَم (بفتحها) يكتفيان بتبادل الاتهامات بكلام من العيار الثقيل وكأنهما في “جوقة زجل”.
لا شك في ان كل دول العالم تعيش عصر الفساد بسبب احتضار الاخلاق، لكن الفرق بين دولة وأخرى هو في ان ثمة دولا تحاسب وتعاقب الفاسدين والمختلسين ودولا لا تحاسبهم مثل لبنان فيزداد عددهم اذ يصبح السارق “شاطرا” والآدمي “غشيما”.
والسؤال المطروح بعدما اصبح الكلام على الفضائح مجرد رأي هو: لماذا لا تتقرر ملاحقة من يوجه الاتهامات اذا لم تكن مسندة بأدلة تصلح للذهاب بها الى القضاء او الى مجلس النواب، ولماذا لا تعلن نتائج التحقيق في ما يسمى فضائح كي تُعرف الحقيقة ولا تظل غامضة إما لاعتبارات سياسية او مذهبية؟
ان معاقبة الفاسدين هي التي تردع وتكافح الفساد وليس تبادل الشتائم، فإما يكون صاحب الاتهام مفتريا فيحاسب او يكون على حق فينال من يتهمه جزاءه، فلم يعد جائزا ان يبقى حبل الفلتان في الكلام على الفساد والفاسدين على غاربه ولا احد يعرف الحقيقة، ولا يُعرف الصح من الكذب ومن الافتراء. فإذا كانت القوانين المعتمدة والاجراءات المعمول بها لا تكفي لمكافحة الفساد فينبغي البحث في قوانين واجراءات اخرى ينظر فيها امام القضاء او مجلس النواب، والا بات لبنان مغارة لصوص عندما يسمع العالم ما يقوله الزعماء فيه وما تنشره وسائل الاعلام.
إن من عاش الماضي بالخطاب السياسي الراقي وباحترام الآخر يخجل من الحاضر بالخطاب السياسي المتدني ويفقد الامل بالمستقبل.
لقد بات لبنان في حاجة الى اصلاح سياسي ضروري قبل الاصلاح الاداري، كي تأتي الى الحكم نخبة من الشخصيات النظيفة المشهود لها بالنزاهة والاستقامة والسمعة الطيبة، لأن هذه النخبة لن تأتي إلى إدارات الدولة إلا بموظفين نظيفين وأكفياء ليسوا حتى في حاجة الى قوانين تهذبهم، في حين ان اقسى القوانين واشدها لا يمكن ان تغير اخلاق من لا اخلاق لهم او تهذبها…
المصدر: النهار
روابط متعلقة
One Comment
Leave a Comment
Search
آخر الاخبار
-
مغاوير الجيش توقف صهريجا محمّلا بالأسلحة في رومية
-
سعيد: النظام السوري وحزب الله بدّلا قواعد الإشتباك السياسي منذ محاولة اغتيال جعجع
-
بالصور: أول متحولة جنسياً في مسابقة جمالية..تتبختر بالبكيني في جسد مثالي
-
إلى كل رجل دين يكتب بالصحف ويدافع عن العهر الفني
-
مرافقو باسيل ينهالون بالضرب على أحد اللبنانيين
-
بالصورة: السيد نصرالله يزور قبر الشهيد مغنية
-
“العسكر القديم” يهدد بتحرك امام مدخل ال LBC
-
محمد كبارة مستنكرا القاء القنبلة اثناء جولة له في طرابلس: على الجيش أن يقوم بدوره وألا يميز بين منطقة واخرى




لو كان السياسيون يملكون الأخلاق النظيفة التي لا تغيرها الرشوة والطمع لكان لبنان بألف خير
نعم نحن بحاجة الى إداريين ذوضمير لا يقبل الرشوة والغش في الاداريات لكي ينجح لبنان بكل دوائره