Business News — August 27, 2010 6:13 — 0 Comments
بوالص تأمين تباع بأقل من 85 في المئة من سعرها الرسمي 60 في المئة من سيارات لبنان غير مؤمنة إلزامياً
Follow @siyese

بعد نحو 26 عاما على صدوره، بدأ لبنان تطبيق قانون التأمين الالزامي للسيارات نيسان 2003 بغية تخفيف المشكلات التي تنجم عن حوادث السير وخصوصا الجسدية منها. وتكمن اهمية القانون في فرض شروط قاسية على شركات التأمين تدفعها الى التزام واجباتها حيال المتضررين جسديا من جراء حوادث السير.
لكن بعد اكثر من سبعة اعوام، لا يزال دون تطبيق هذا القانون معوقات عدة. اذ يرى بعضهم ان لا موجب لشراء بوليصة التأمين الالزامي “لانها لا تغطي سائق السيارة ومالكها والاقارب والخادمة اذا كانت في داخلها”، فيما يقع بعضهم الآخر ضحية التزوير “وخصوصا في ظل اباحة هذه المهنة لباعة الطوابع وسماسرة الميكانيك وغيرهم”. الى ذلك، ثمة شركات تأمين تبيع “السماسرة” بوالص بأقل من سعرها الرسمي بنحو 85 في المئة.
هذا الواقع ادى الى ارتفاع عدد السيارات غير المؤمنة الى نحو 60 في المئة، مما دفع برئيس المؤسسة الوطنية للضمان الالزامي فاتح بكداش الى اعتبار هذا النوع من التأمين “غير الزامي”. فنسبة السيارات غير المؤمنة تزيد في مناطق البقاع وعكار، “حيث تكثر السيارات غير المسجلة او غير المسددة لرسوم الميكانيك، وفق ما قال لـ”النهار”. لكن في المقابل، تشير احصاءات لجنة الرقابة على شركات الضمان، الى نحو 700 و800 الف بطاقة لاصقة تطلبها شركات التأمين سنويا، “مما يعني ان نسبة السيارات المؤمنة تناهز هذا الرقم”، وفق مصادر اللجنة.
هذا التباين في الارقام يؤكد وجود ثغرة في مكان ما. وبما ان لجنة الرقابة عاجزة عن المعالجة “اذ يتطلب الموضوع تشددا اكثر من القضاء ومن وزارتي الداخلية والمال”، تشير مصادرها الى احتمال اعادة النظر ببعض مواد القانون المستوحى من القانون الفرنسي، وفي ابرز ما هو مرشح منها للتعديل، مواد تتعلق بافادة افراد العائلة من التأمين في حال تعرضت سيارة صاحب التأمين الى حادث.
واذا كان بعضهم يحجم عن شراء بوليصة التأمين الالزامية، لا يتردد بعضهم الآخر عن شرائها، لكنهم يقعون ضحية التزوير بدليل ان ثمة بوالص مسجلة في وزارة الداخلية تغطي اكثر من سيارة، وبرقم واحد هو عينه للسيارات المعنية بالتغطية. ويقع ضحية هذا التزوير اولئك الذين يستسهلون شراء البوليصة من بعض المحال غير المرخصة، التي تنكشف عند وقوع اي حادث. ووفق بكداش، فان ثمة مافيات تتخذ من مداخل مراكز المعاينة الميكانيكية مقارا لها وتقدم تسهيلات للزبائن الذين لا ينوون شراء بوليصة تأمين الزامي، “فتبادر الى تأجيرها الى حين الانتهاء من اجراء معاملات الميكانيك، او شراء بوليصة وتقديم نسخة عنها ومن ثم الغائها فورا”.
رغم ان القانون يحصر بيع هذه البوالص بالمتخصصين، ثمة سماسرة لا يملكون اجازة من وزارة الاقتصاد، يبيعون وبتواطؤ مع بعض شركات التأمين البوالص بما يراوح بين 10 و20 الف ليرة، اي اقل بما بين 55 و70 الفا من كلفتها الرسمية. فسعر البوليصة المقرر من الدولة يراوح ما بين 65 الف ليرة و90 الفا تغطي 750 مليون ليرة. ولكن بعض الشركات تسلمها للسماسرة بسعر ما دون الـ 20 الفا، وهذا ما لا ينفيه بكداش. اذ يؤكد ان بعض الشركات تلجأ الى تكسير الاسعار بغية المنافسة، “فتصدر بوالص تأمين بسعر 65 الف ليرة وتبيعها للسماسرة بسعر 20 الف ليرة، على ان “تظبط” الوضع لاحقا على طريقتها”.
والأمر لا يقف عند حد البوالص المزورة، اذ ثمة شكاوى من تهرب بعض شركات التأمين من الدفع بشتى الحجج، بدليل الدعاوى المقامة لدى المحاكم امام وزارة الاقتصاد، وهذا ما يؤكده بكداش، موضحا في المقابل ان هذه المسائل كانت تحصل في السابق، “اما حاليا فقد تغير الوضع كثيرا بعد تدخل لجنة الرقابة على شركات التأمين ووقف احدى الشركات عن العمل”. وللحد من نسبة الذين لا يحملون بوليصة تأمين، يدعو بكداش وزارة الداخلية للايعاز الى شرطة السير مراقبة السيارات التي لا تضع الطوابع اللاصقة، وتغريمها في حال ثبت انها غير حاصلة على بوليصة تأمين الزامية
المصدر: النهار


